مكتبات الأطفال
الأطفال عماد المستقبل ومنجم الفكر، لهم عناية خاصة ولعقولهم اهتمام بالغ، فالطفولة تعتبر من أهم مراحل البناء الفكري، وأفضل المراحل العمرية لتعليم واكتساب المهارات، علمية كانت أو معرفية، لذا فكثير من المؤسسات التي تخطط لتلك المرحلة العمرية سواء كان الطفل بالمنزل أو المدرسة تركز على إكسابه مهارات من خلال الوسائط التربوية.. وتمثل مكتبة الطفل إحدى هذه الوسائط التي عن طريقها يتم تربية وتنشئة الطفل.. فإذا أسسنا بناءه على أساس العلم والمعرفة فقد ضَمِنّا مستقبلاً مشرقاً وجنود فكر وقلم..
تفرد المعلوماتية تحقيق هذا العدد للحديث عن مكتبة الطفل وشؤونها وشجونها، ويسرنا أن لكم موضوع في غاية الأهمية ، لقد أشارت الأستاذة سوسن آل خزيم التحقيق بالحديث عن الأهداف الرئيسية التي تسعى لها كل مكتبة للطفل قائلة: إنها تهدف إلى توفير المواد المكتبية المتنوعة بما يتناسب مع احتياجات الأطفال ومستوياتهم العمرية، وتنمية الطفل فكرياً وثقافياً واجتماعياً، وتنمية حب القراءة لدى الطفل ومساعدته في القضاء على معوقات القراءة لديه، وتنمية مهارات الطفل وقدراته ومواهبه، وزرع روح التعاون والوئام والاحترام بين الطفل وأصدقاؤه في المكتبة والمجتمع الخارجي، وتهيئة الجو المناسب في المكتبة.
وتتفق الأستاذة جوزاء القحطاني مع ما ذُكر من أهداف وتزيد قائلة:
إن مكتبات الأطفال تسعى لتحقيق عدد من الأهداف التربوية والتعليمية والتثقيفية تتمثل في استثمار أوقات الفراغ عند الأطفال بما يفيدهم وتشجيعهم وتعويدهم على القراءة منذ الصغر وتكوين شخصية الطفل وتوجيه سلوكه من خلال تعرضه مع الآخرين، ولا شك أن تحقيق تلك الأهداف بشكل فعال سيؤدي إلى تنمية مهارات الأطفال وتوسيع ثقافتهم وقدراتهم الفكرية ويجعلهم أقدر على استخدام المكتبات بأنواعها المختلفة مستقبلاً.
ويشاطرهما الأستاذ محمد العريدي الرأي ويشدد على أن من الأهداف المهمة هي تكوين جيل واع مثقف ومسلح بشتى صنوف العلم والمعرفة، وتوفير مصادر معلومات مناسبة لأعمار وقدرات وميول الأطفال، وتطوير قدرات الطفل العقلية ومهاراته اللغوية والفنية والعلمية والاجتماعية، ومساعدة الطفل على تكوين عادات واتجاهات اجتماعية سليمة، وتوفير مواد ووسائل الترويح المختلفة لقضاء وقت الفراغ بصورة مفيدة، ومساندة ودعم المنهج المدرسي من خلال تقديم مصادر أخرى للمعلومات، والتعاون مع الهيئات والمؤسسات الأخرى في المجتمع وخاصة المهتمة بالطفل.
وتضيف الأستاذة فاطمة الحسين المزيد من الأهداف بادئة بغرس محبة القراءة لدى الأطفال، ليتمكن من الاطلاع على أنواع المعارف التي يتم عن طريقها تثقيف الطفل، وتوعية الطفل بدوره في المجتمع حيث انه لبنة بناء المستقبل ليرقى اجتماعياً وفكرياً بصفته مواطناً صالحا، وكذلك القيام بدور فاعل بصفته قوة اجتماعية بالتعاون مع المؤسسات الأخرى المعنية برعاية الطفل وتثقيفه، و توثيق العلاقة بين الطفل المسلم وثقافته الإسلامية، و توظيف المناسبات الدينية والوطنية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع السعودي؛ لتعزيز ثقافة الطفل.
وترى الأستاذة أمل الخضيري أن مرحلة الطفولة تعتبر من أهم مراحل البناء الفكري وأفضل المراحل العمرية لتعليم واكتساب المهارات العلمية والمعرفية .لذا يجب علينا كتربويين أن ندرك أهمية هذه المرحلة العمرية و دورها في تنشئة الطفل و نوليها عناية خاصة حيث تمثل مكتبة الطفل إحدى الوسائط التربوية التي يتم عن طريقها تغذية فكر الطفل وتنمية وتطوير عقله و المساهمة في بناء شخصيته و تنويع أساليب التعلم لديه.
يجب أن تكون أهداف المكتبة واضحة ودقيقة،فالمكتبة ليست مجرد مكان بل يجب أن تكون برنامج متكامل يترجم اهتمامنا بالطفل تربويا وفكريا وثقافيا و يهدف إلى خلق مفاهيم و اتجاهات إيجابية و فعالة تساهم في تكوين فرد منتج قادر على النقد و التحليل و التعبير و اتخاذ القرار السليم، فالهدف ليس فقط تقديم الكتاب المناسب للطفل، وإنما لابد أن تتضمن مكتبة الطفل خدمات تساعد في بناء شخصية الطفل بناء متكاملا. و من أهم الأهداف التي تسعى مكتبة الطفل لتحقيقها:
- توفير الظروف المناسبة للأطفال لأجل القراءة والبحث والتسلية والترفيه من خلال توفير الكتب و مصادر المعلومات المختلفة والمتنوعة التي تتناسب مع أعمارهم ورغباتهم خلال مراحل نموهم.
- تطوير قدرات الطفل العقلية ومهارته اللغوية والفنية والاجتماعية ومهارات البحث العلمي وذلك يكون من خلال ترغيب الطفل بالقراءة وغرس متعة القراءة لديه.
- مساعدة الأطفال على تنمية قدراتهم الشخصية وتكوين عادات واتجاهات اجتماعية سليمة مثل تدريب الأطفال على كيفية استخدام المكتبة و المحافظة على مقتنياتها و إكسابهم العادات الجيدة مثل المشاركة و التعاون واحترام الغير.
- تشجيع التعليم الذاتي والمستمر و الاعتماد على النفس في الوصول إلى المعرفة مع الحرص على تنمية اتجاه الاختيار الحر والذوق السليم من خلال مساعدتهم و توجيهم.
وعن الخدمات التي تقدمها المكتبة للأطفال تلخص الأستاذة سوسن هذه الخدمات بما يلي: قراءة القصص، المسرحيات، البرامج والدورات المختلفة، المسابقات الثقافية، خدمة الإعارة، خدمة التوجيه والإرشاد والتعريف بالمكتبة، الخدمة المرجعية، الخدمات السمعية والبصرية، خدمة التصوير.
ومن جهتها تضيف الأستاذة فاطمة: تقدم مكتبات الأطفال برامجاً ثقافية خلال العام ضمن خطة سنوية للأنشطة تهدف إلى الإثراء الثقافي للطفل المرتاد، وتتعدد خدماتها لتشمل النواحي الآتية:
الأنشطة الشهرية: تقيم مكتبات الطفل بداية كل شهر نشاطا مميزا ضمن الأنشطة السنوية بحيث يتم الإعداد له مسبقا بوضع خطة مدروسة بما يتوافق مع أسابيع التوعية والأيام والمناسبات العالمية، ويتم تقديم الخدمة للرواد الصغار لتشمل : حلقات القصة - حلقات النقاش – الإرشاد القرائي- تطبيق النشاط فنيا أو كتابياً بالإضافة إلى عرض المسرحيات المناسبة للموضوع المطروح، كما تتم استضافة بعض الشخصيات والجهات المتخصصة ذات العلاقة لعمل لقاء مع الأطفال، وتقديم الأنشطة المناسبة للموضوع.
المسرحيات: تُقدم المسرحيات التي تتوافق مع الأنشطة الأسبوعية، وتُعرض المسرحيات بطرائق جاذبة وشائقة باستخدام مسرح العرائس، ومسرح خيال الظل، أو باستخدام تقنيات الحاسب الآلي. كما يتم عرض المسرحيات الحية من أداء الأطفال أنفسهم.
الزيارات المدرسية: يتم استقبال الزيارات المدرسية والمراكز الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة بعد التنسيق المسبق مع مكتبات الأطفال. حيث يتم التعريف بالمكتبة وخدماتها، و تقدم الأنشطة القرائية المناسبة بالإضافة إلى عرض المسرحيات.
الزيارات الميدانية: تقوم موظفات مكتبات الأطفال بزيارة مدارس التعليم العام والمراكز التعليمية المختلفة وجميع القطاعات النسائية للتعريف بخدمات مكتبة الملك عبد العزيز العامة ودعوة الجمهور لزيارتها. كما تقوم الموظفات بتقديم قراءة للقصص وعرض للمسرحيات في المراكز التعليمية التي لا تستطيع زيارة المكتبة.
الأنشطة الصيفية: تنظم مكتبات الأطفال خلال فترة الإجازة الصيفية برنامجا صيفيا حافلاً و منوع الفقرات والمواضيع ليخدم جميع الفئات العمرية المرتادة لمكتبات الطفل.
المرسم: يتوجه الأطفال إلى المرسم في وقت مخصص لكل فئة عمرية ويتم الاستفادة من أدوات وخامات المرسم لإنتاج الأعمال الفنية والتي تتناسب مع الأنشطة الأسبوعية، كما يتم تشغيل المرسم لإقامة الدورات والدروس الفنية في البرنامج الصيفي.
فيما ترى الأستاذة جوزاء أن مكتبات الأطفال تقدم خدمات تقليدية مباشرة كالإعارة والإطلاع وخدمة التوجيه والإرشاد القرائي بالإضافة للعديد من البرامج والأنشطة الثقافية والتربوية والفنية المبتكرة غير المباشرة كراوية القصص والمسرح وعروض الأفلام وتنظيم معارض وإقامة الندوات والمحاضرات والمسابقات الثقافية الخاصة بالطفل، ألا إن تلك الخدمات والبرامج والأنشطة يجب أن تتسم بالبساطة والبعد عن التعقيد وأن تتنوع لمقابلة الفروق الفردية بين الأطفال فالميول متباينة والقدرات متفاوتة والمستويات مختلفة.
ومن ناحيته يرى الأستاذ العريدي أن مكتبات الأطفال تحفل بالخدمات التالية:
توفير مصادر المعلومات، توفير أجهزة حاسوب وبرمجيات وإنترنت، شاشة عرض أفلام هادفة.
خدمات الإرشاد لاستخدام مقتنيات المكتبة ( خدمة مرجعية )، خدمات الإعارة الداخلية والخارجية، إتاحة الانضمام إلى عضوية مكتبات الأطفال، خدمات التصوير برسوم رمزية، تقديم أنشطة وبرامج هادفة ( النشاط الصيفي، برامج إجازة الربيع، برامج شهر رمضان )، المطالعة والقراءة وسرد القصص، الرسم والتلوين، توفير ألعاب تعليمية وذهنية للأطفال وترفيهية، مجاراة الأحداث والمناسبات المحلية والدولية والعالمية ( يوم الكتاب العالمي، يوم الطفل الخليجي– أسبوع التشجير، يوم التراث، يوم البيئة، أسبوع المرور _ أسبوع المكتبات )، المشاركات الخارجية للمكتبة : مثل المستثمر الصغير، أم الإمارات المثالية، كارثة تسونامي، مفاجآت الزهور بصيف دبي، رواق الأطفال، معرض إبداعات )، توفير مكتبة متنقلة ( مدينة كابتن حمد + قرية المعرفة )، تنظيم رحلات خارجية للأطفال، ترفيهية وتعليمية، تنظيم دورات كمبيوتر ولغات وتحفيظ القرآن ومحاضرات وورش عمل، طرح مسابقات للأطفال ( كالطفل المبدع )، تنظيم معرض مقتنيات أعمال الأطفال من الورش الفنية والمرسم الحر، تكريم الأعضاء المتميزين سنوياً.
استدعاء جهات ذات علاقة بالطفل لتقديم برامج مفيدة وهادفة.
وتسهب الأستاذة أمل في تناول هذه الخدمات قائلة:
تقدم المكتبة العامة خدماتها لكل فئات المجتمع و لجميع الأعمار وأيضا ًلمختلف المستويات الثقافية، بينما مكتبات الأطفال تقدم خدماتها للطفل حسب مرحلته العمرية وقد يكون ذلك من خلال قسم من أقسام المكتبة، يُخَصص للأطفال، أو من خلال مكتبة تقدم خدماتها بالكامل للأطفال.
لا يقتصر دور مكتبة الطفل على تقديم الكتاب المناسب للطفل، وإنما لابد أن تتضمن مكتبة الطفل خدمات تساعد في بناء شخصية الطفل بناء متكاملا. فهي مكان للتعلم والاكتشاف والترفيه والاستمتاع. إضافة إلى القراءة واستعارة الكتب، تقدم المكتبة خدمات متنوعة مثل عرض الأفلام التعليمية و الوثائقية وممارسة هوايات متنوعة مثل الرسم والأشغال اليدوية.ونظراً لما يشهده عالمنا الحالي من تطور تقني هائل، لابد من أن تواكب المكتبات الخاصة بالأطفال هذا التطور و ذلك بأن تقدم برامج وأنشطة تعتمد على تقنيات ووسائل متجددة تجذب اهتمام الطفل، وذلك بتوفير أجهزة الكمبيوتر والأقراص التي تحتوي على البرامج التعليمية والترفيهية بلغات مختلفة و التي توفر المعلومة المفيدة و المسلية بطريقة جذابة وتجعل ارتياد المكتبة للطفل أمر محبب.
وتضيف الأستاذة أمل أن من الخدمات التي يمكن لمكتبة الطفل أيضا تقديمها:
* تعزيز العلاقة بين الطفل والكتاب و ذلك بإيصال الكتاب المناسب والمشوق إلى يد الطفل عن طريق البريد للطفل المشارك في هذه الخدمة.
* ربط مكتبة الطفل بالحياة اليومية وذلك بأن تخدم برامج و أنشطة المكتبة المناسبات الوطنية والتعليمية والاجتماعية التي تمر بها البلاد و تحتفي بها.
* تزويد الآباء والأمهات بنشرات دورية تربوية و تعليمية و نشرات تعريفية بادوار المكتبة والأنشطة و البرامج التي تقدمها.
أما فيما يتعلق بتجهيز مكتبة الطفل فأرى أن يكون وفق تنظيم و تجهيز فني إداري و تقني حديث، يخاطب مدارك الطفل ويناسب طبيعته وذلك بتوفير قاعة للقراءة و قاعة للأعمال الفنية والألعاب و قاعة للأجهزة السمعية والبصرية والحاسب الآلي والإنترنت و قاعة للكتب و الدوريات بالإضافة إلى قاعة لسرد القصص و الحكايات.
وفي سؤال عن كيفية مساعدة المكتبات للأطفال في نموهم المعرفي تقول الأستاذة سوسن: من خلال اختيار المواد المكتبية المناسبة، وكذلك مساعدة الطفل في اختيار القصص التي تساعده في تنمية نموه المعرفي ومناقشته فيما يقرأ، ويفضل أن يشترك الطفل في نادي الكتاب الذي تقدمه مكتبة الطفل بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة وغيرها من المكتبات ودور النشر.
وفي الإطار ذاته ذكر الأستاذ العريدي أن الأساليب تتنوع في ذلك، كعرض الكتب الجديدة للقراءة، وضع برامج مشجعة للأطفال، طرح مسابقات هادفة، توفير مجلات الأطفال، التنويع في أوعية المعلومات المستخدمة،توزيع هدايا للفائزين والمشاركين، تنظيم أنشطة وفعاليات متنوعة في مختلف المناسبات، تنظيم رحلات علمية وترفيهية.
وأضاف: أن توفر الأجهزة التقنية في متناول استخدام الطفل بإشراف موظفي المكتبة كالحاسوب ببرامجه المتعددة، الإنترنت ، والأقراص المدمجة والـDVD من أهم أسباب الجذب.
ومن ناحيتها ترى الأستاذة جوزاء أن مكتبات الأطفال من أهم القنوات الفاعلة في نمو الطفل المعرفي من خلال توفره من المصادر المتنوعة وخدمات متعددة ونشاطات وبرامج مميزة فهي تساهم في تعلمه المهارات الاجتماعية كالقيم والعادات والتقاليد والأعراف وعلى تنمية المهارات اللغوية لدية مثل اكتساب مفردات جديدة أو القدرة على التعبير اللغوي الجيد.
وننتقل إلى محور هام ورئيسي، وهو الذي يتناول كيفية زرع عادة القراءة لدى الأطفال، حيث تؤكد الأستاذة جوزاء : أن للقراءة تأثيراً قوياً في الجانب الثقافي للطفل فهي تفتح أمامه أفاقاً واسعة وشاملة من الثقافة والمعرفة، والقراءة بشكل عام تشحذ الطفل وتنمي خيالة وتثريه، وأعتقد أن غرس عادة القراءة والمطالعة لدى الطفل لا يمكن أن تتم بمعزل عن مكتبة الطفل، إذ أن لها دور حيوي ومهم في تأصيل هذه العادة لديه وإيجاد ألفه بينه وبين الكتاب من خلال توفير المواد القرائية التي تناسب اهتماماته وميوله ومستواه وتنظيمها بالشكل الذي يسهل وصوله إليها، وتهيئة الجو المناسب والملائم لجذبه للقراءة وتشجيعه عليها.
فيما ترى الأستاذة سوسن أنه يمكن زرع عادة القراءة لدى الأطفال من خلال تشجيعه على القراءة والثناء عليه، وتقديم الحوافز المادية والمعنوية، واستخدام أسلوب الحوار والمناقشة في القصة التي قام بقراءتها، واختيار العنوان والغلاف الخارجي للكتاب أو القصة التي تساعد على شد انتباه الطفل للقراءة، وأن تحتوي القصة على مجموعة من الصور التي تجذب انتباه الطفل لقراءتها كاملة.
وفي النهاية فإن للأسرة والمعلم وأمناء مكتبات الأطفال دور كبير في تنمية عادة القراءة لدى الطفل.
من جهتها عدت الأستاذة أمل مكتبات الأطفال من الروافد المهمة في البناء الثقافي الحضاري، وأضافت قائلة: تعتبر القراءة من أهم الوسائل التي تثري ثقافة الطفل،.ومن هذا المنطلق على الوالدين أن يعوّدوا أبناءهم على القراءة منذ سن مبكرة ابتداءً بالصور والقصص والتعبير عنها ونهاية بالكتب العلمية. وذلك يكون بداية بتوفير مكتبة في المنزل تحتوى على قصص و كتب جذابة و هادفة. فالطفل في مراحل عمره الأولى يحب سماع القصص، لذا يجب أن تحرص الأم على سرد الحكايات له قبل النوم، كما ينصح المتخصصون بأن يصاحب القراءة شرح القصة أو المادة التي قرئت عليه بأسلوب بسيط ولطيف؛ بحيث يجعله يشعر بالراحة والطمأنينة والمتعة وتتولد لديه الرغبة إلى المزيد. كما أن مشاهدة الطفل لوالديه وهما يقرأن يشجعه على أن يقرأ مثلهم لان الطفل في مراحل عمره الأولى يحب أن يحاكي والديه.
وتشدد الأستاذة أمل على دور البيت في تنشئة الطفل ثقافياً وتضيف: إذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على القراءة فإن حبه لها واهتمامه بالكتاب سوف يزداد.
لذا يجب أن تحرص الأسرة على أن تضع زيارة المكتبة من ضمن أنشطتها الترفيهية في نهاية الأسبوع وان تعود أطفالها على القراءة بمتعه فلا تجبرهم على قراءة كتب معينة بل تعطيهم حرية اختيار الكتاب أو القصة الذي يرغبون قراءته مع الحرص على التوجيه و تنمية الذوق السليم، كما أن الجو العام للمكتبة له دور في تطوير رغبة الطفل بالقراءة، توفر الجو المريح الغير رسمي في المكتبة يحبب الطفل بها ويشجعه على البحث و الإطلاع.
وتتطرق الأستاذة أمل إلى دور المدرسة قائلة: يجب أن توزع نشرات على الأسر لتوعيتهم بأهمية القراءة، وتضع برامج تشجع الطفل على الاعتماد على مصادر أخرى للمعلومات وذلك يكون بتكليف الطالب بعمل واجبات مدرسية و أنشطة تتطلب منه البحث وقراءة مصادر معلومات أضافية تدعم المناهج المقررة وذات صلة بالكتاب المدرسي.كما أن تشجيع المدرسة للطفل بأن يتبرع ويهدى المكتبة المدرسية كتب و قصص تمنحه فرصة بأن يكون له دور يساهم فيه تجاه المكتبة يجعله يدرك أهميتها.
وعن الأنشطة المتاحة داخل المكتبة يذكر الأستاذ العريدي الأنشطة الثقافية كبرامج قرائية ومسابقات الطفل المبدع والأنشطة الصيفية والربيعية، أنشطة ترفيهية كعرض أفلام، ورسم وتلوين، ومسابقات ترفيهية ووش أعمال يدوية ودورات تدريبية.
فيما تقول الأستاذة فاطمة أنها عبارة عن: أنشطة قرائية وكتابية في قاعة القراءة، أنشطة الرسم والأعمال اليدوية في المرسم، أنشطة قاعة السمعبصرية، أنشطة مسرحية منوعة.
ويضيف الأستاذ العريدي عن مساهمة المكتبة بإعداد أنشطة صيفية فيقول: هناك خطة واضحة هدفها استغلال أوقات الفراغ لدى الأطفال ببرامج هادفة يستلزم طرحها في الإجازة الصيفية ( كالدورات التدريبية المختلفة والمحاضرات الموجهة للطفل، والمسرحيات، والمسابقات،ورش العمل.المتنوعة ).
وتشاطر الرأي الأستاذة فاطمة قائلة: من خدمات المكتبة الأساسية تقديم برنامجا خلال فترة الإجازة الصيفية يتنوع البرنامج الصيفي ليشمل مجالات عدة منها تقديم دورات وورش عمل قصيرة ومحاضرات للفتيات وأنشطة قرائية كتابية منوعة وأنشطة مسرحية ترفيهية وحركية(مرفق صورة لأنشطة مكتبة الطفل في الصيف ).
كما تقيم مكتبة الطفل سنوياً احتفالاً كبيراً باليوم الوطني للأطفال وذلك تحقيقاً للعديد من الأهداف ومنها:
الاحتفال بالتاريخ الوطني للمملكة العربية السعودية، تعزيز شعور الأطفال بانتمائهم لوطنهم، ترسيخ مبدأ أن اليوم الوطني يوم ممتع لدى الصغار والكبار، وإتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن حبهم للوطن.
حيث أقيم الاحتفال لعام 1427هـ في قاعة العروض بمكتبة الملك عبد العزيز – فرع المربع و الساحة الخارجية بين المكتبة وقاعة الملك عبد العزيز للمحاضرات.
أُقيم نشاط مسرحي للأطفال قاعة العروض في المكتبة عبارة عن برنامج حافل وممتع لأحبائنا الصغار تضمن التالي:-
1. النشيد الوطني.
2. مسرحية " الجزيرة تتحد على يد بطل " بواسطة مسرح الظل.
3. أوبريت بابا عبد الله.
4. إلقاء قصيدة " وطني " مع عرض باوربوينت.
5. العرضة النجدية بمشاركة الأطفال الحضور.
6. عرض بريد المعلم.
ركن للتصوير:
أقيم هذا الركن في بهو قاعة العروض حيث تم تصوير الأطفال مرتدين الزي الوطني أمام خلفيات لمناطق المملكة بالكاميرا الديجتال وطباعة صورهم بإطار جميل مطبوع عليه تاريخ ومكان الاحتفال.
اشتملت الساحة الخارجية على مجموعة من الأركان وكانت كالتالي:
أركان متنوعة للأعمال الفنية.
1. تزيين الإطارات.
2. الرسم على الزجاج.
3. صنع العرائس الشعبية.
4. عرائس الخرز.
5. أمضى الأطفال أيام عديدة وهم يرسمون لوحة جماعية تمثل حاضر المملكة وماضيها إهداءً منهم لأب الجميع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ويبدو هنا الأطفال في صورة جماعية وهم يعرضون اللوحة.
إحصائيات:
بلغ عدد الأطفال الحاضرين للمهرجان(1700) طفل.
وتمسك الأستاذة سوسن بطرف الحديث عن المكتبات ومدى تقديمها ما يناسب أطفالنا من خدمات قائلة: أرى أن مكتبات الأطفال لدينا لا تقدم تلك الخدمات المتميزة للأطفال هذا بالنسبة للمكتبات المدرسية، أما بالنسبة لمكتبة الطفل بمكتبة الملك عبدالعزيز العامة فأنها تقدم للأطفال خدمات متميزة وتعد نموذجاً رائعاً لمكتبات الأطفال والتي أتمنى أن تطبق خدماتها وأنشطتها في المكتبات المدرسية.
فيما أشارت الأستاذة جوزاء: إلى تفاوت كبير في درجة الاهتمام بها من قبل المسئولين في المؤسسات والهيئات التي تتبعها مكتبات الأطفال وبالتالي انعكاسها على طبيعة ومستوى خدماتها مما يجعل أحوالها تتباين من مكتبة إلى أخرى. وتستطرد الأستاذة جوزاء: بصفة عامة هناك ضعف وقصور في الخدمات المقدمة للصغار في أشياء كثيرة ونواحي عديدة وهذا في نظري يعود للنظرة السلبية لمكتبات الأطفال وعدم الوعي بأهدافها وإن استوعبت الأهداف فهناك قصوراً في التنفيذ، وللأسف إن الأوضاع الحالية لمكتبات الأطفال لا تؤهلها لتحقيق أهدافها أو القيام بمهامها على الوجه المطلوب.
لكن.. هل تؤخذ وجهات نظر الأطفال في الخدمات المقدمة لهم؟
هذا السؤال الذي توجهنا به إلى الأستاذ العريدي فأجاب قائلاً: إن خدمات مكتبة الطفل موجهة لهم، فبالتأكيد نأخذ بعين الاعتبار آراءهم وطلباتهم عن طريق تعبئة الاستمارات وإشراكهم في اختيار الأوعية، وتقديم الاقتراحات.
وتضيف الأستاذة فاطمة من الوجهات التي تؤخذ في النظر للأطفال قائلة:
طبعا يتم استقصاء أراء الأطفال بشكل دوري من خلال النقاشات الدائرة معهم حول الأنشطة المقدمة ومن خلال استمارات تقييم الأنشطة التي تقدم في نهاية كل نشاط.
وننتقل مع الأستاذة فاطمة من المحور السابق إلى محور آخر، وهو عن كيفية مساعدة الطفل على إستخدام المكتبة .. فأجابت قائلة: عن طريق إرشاد الطفل للركن المناسب لسنه حيث أن مكتبة الطفل مقسمة إلى ثلاثة أقسام للفئات العمرية التالية: الركن الأزرق: 5 ــ7 سنوات، الركن الأصفر: 8 ــ10 سنوات، الركن الأحمر: 11 ــ 14 سنة.
يحوي كل قسم الكتب المناسبة للفئة العمرية، كما تجري مجموعة من الأنشطة لتقديم الكتب بشكل محبب للأطفال.
كما أن بعض تطبيقات التربية المكتبة تجرى مع الأطفال لتدريبهم على مفاهيم التربية المكتبة وكيفية استخدام المكتبة بشكل سليم.
ويضيف العريدي أنهم يساعدون الأطفال على استخدام المكتبة بعدة طرق منها:
الإجابة على الأسئلة أو الإستفسارات التي يتوجه بها الطفل طلباً للحصول على معلومات، الإرشاد إلى مصادر المعلومات على الأرفف، تدريب الطفل على كيفية استخدام كلٍ من الأوعية المرجعية مثل المراجع والقواميس ومجلات الأطفال، تقديم شرح وافي عن خدمات المكتبة وسبل الاستفادة منها عند استقبال الزيارات المدرسية، تنظيم زيارات إلى المدارس لتقديم معلومات عن المكتبات وكيفية استخدامها.
وعن مدى إمكانية تقديم خدمات للأطفال من خلال الإنترنت وبدون ذهابهم للمكتبة تتحدث الأستاذة أمل قائلة:
أتاحت الثورة المعلوماتية الرقمية مع توفر خدمة الإنترنت الوصول إلى مصادر المعرفة المتنوعة والاتصال بالعالم بيسر و سهولة، وتتميز النسخ الإلكترونية للكتب بأنها وسائط أو مواد غالبا ما تكون سهلة الإنتاج والتوزيع و بتكلفة بسيطة.هناك العديد من المواقع الالكترونية لمكتبات رقمية غير ربحيه تقدم خدمات متنوعة للأطفال بلغات مختلفة. تعرض هذه المواقع صفحات الكتاب أو القصة كاملة على الإنترنت ويستطيع الطفل قراءتها. تتنوع طريقة البحث عن الكتاب أو المعلومة من موقع لآخر حيث يستطيع الطفل البحث عن الكتاب بواسطة اللون أو الحجم أو المحتوى أو الفئة العمرية المستهدفة.
كما أن بعض هذه المواقع الإلكترونية مزودة ببرامج خاصة بتطوير مهارات القراءة لدى الطفل مثل:سماع القصة، قراءة القصة وتسجيلها و سماعها مرة أخرى بصوت الطفل، إضافة صور و شخصيات لقصص و قراءتها مرة أخرى، عمل وطباعة كتيبات، عمل شرائح عرض.....الخ
وهناك أيضا مواقع ربحية حيث تعرض فقط أسم الكتاب والمؤلف وصورة الغلاف و مختصر عن محتوى الكتاب ويستطيع الطفل من خلال هذه المواقع التعرف على الكتب والروايات المتنوعة والجديدة و اقتنائها. التسجيل والاشتراك في هذه المواقع تمكن الطفل مقابل اشتراكه من النفاذ إلى كامل محتوى الكتب الرقمية والبحث عن المعلومات التي يريدها.
تشجيع الطفل على زيارة هذه المواقع يطور مهارات القراءة والبحث العلمي لديه وتمنحه القدرة على تصنيف المعلومات والرجوع إلى مصادرها.
من الضروري مراقبة الطفل وتوجيهه سواء في البيت أو في المدرسة، ومساعدة الطفل على الحكم على نوعية المعلومة أو المادة التي يقرءاها تنمي لديه القدرة على التمييز بين مصدر المعلومات الجيد والسيئ والتعرف على مدى أهميتها وعلاقتها بالواقع.
وتصف الأستاذة أمل الإنترنت بسلاح ذو حدين، وتضيف: لذا تحميل الكمبيوتر ببرامج حماية و مصنفة حسب مرحلة الطفل العمرية تحمى الأطفال من زيارة مواقع إلكترونية أو قراءة معلومات غير مناسبة لهم مما يجعل مهمة الوالدين والمدرسة أكثر فاعلية وأكثر سهولة .كما أن مساعدة الطفل على عمل توازن بين قراءة الكتب الورقية و بين تصفح الإنترنت و قراءة الكتب الإلكترونية أمر مطلوب.
ومن ناحيتها تقول الأستاذة سوسن: أن تقديم الخدمات المكتبية للأطفال عن طريق الإنترنت يساهم في تعزيز استخدام الطفل للمكتبة وتعويده على الاستفادة الفاعلة منها في الحصول على المعلومات ويمكنه من معرفة واستخدام التقنيات الحديثة.
وتتفق الأستاذة جوزاء في إمكانية وأهمية تقديم خدمات للأطفال عن طريق شبكة الإنترنت، وذلك من خلال إنشاء مواقع لمكتبات الأطفال لكي يتمكن من تصفح محتوياتها في أي وقت وفي أي مكان، ويمكن أيضاً تقديم خدمة الإعارة والخدمة المرجعية والرد على أسئلة واستفسارات الطفل، وأحاطته بالمواد الجديدة والبرامج والدورات.
ولكن الأستاذة جوزاء تستدرك قائلة: أنه ورغم هذه الأهمية لشبكة الانترنت إلا أنها لا تغني عن ذهابهم إلى المكتبة لما لها من فوائد جوهرية تعود على الطفل بالنفع والفائدة.
وتذهب الأستاذة أمل إلى نفس الرأي السابق حيث تقول: لا أرى أن الإنترنت ممكن أن يغني عن الكتاب أو يحل محله(على الأقل في الوقت الحالي) لكنه ممكن أن يكون مكمل له، حيث أنه لا بديل للمهارات الأساسية. الإنترنت ملئ بالمعلومات والوصول إليها سهل جدا لكن لا يعني ذلك تعلمها. هل نقدم للطفل قاموس أو موسوعة قبل أن نعلمه القراءة ؟كما أن الطفل يحتاج إلى أن يلمس الكتاب و يتصفحه و الإنترنت لا يسمح للأطفال بلمس الأشياء ماديا، و يحتاج أيضا أن يرى أطفال آخرين مثله يقرؤون وهذا موجود فقط في العالم الواقعي و ليس الافتراضي.
وتواصل الأستاذة أمل: رغم الغزارة المعلوماتية و انتشار فكرة المكتبات الرقمية انتشارا سريعا في الدول المتقدمة إلا أن أغلب مواقع مكتبات الأطفال الرقمية ليست بغزارة المحتوى التي تؤهلها لتكون مكتبة رقمية. أرى أن الخدمات التي تقدم للأطفال من خلال الإنترنت ما زالت محدودة و لا تغنيهم عن زيارة المكتبة. كما أن أغلب هذه المواقع باللغة الإنجليزية مما يشكل صعوبة لمن لا يتقنها. إذا تقديم خدمات للأطفال من خلال الإنترنت وبدون ذهابهم للمكتبة مازال في بداية الطريق لكن قد يستفيد الطفل من هذه الخدمات الإلكترونية كموجه ومشير إلى معلومات معينة أو مراجع مطلوبة.
ويؤكد الأستاذ العريدي أن هناك إقبال كبير على المكتبة، وخاصة في فترة الأنشطة الصيفية، وفي نفس الوقت لا ينفي وجود صعوبة في انتقاء أوعية المعلومات، وعزا ذلك إلى قلة توفر أوعية خاصة بفئة الأطفال حسب مواصفات معينة من حيث الموضوع ونوع الورق والمحتوى والشكل، إضافة إلى صعوبة الاختيار من العنوان فقط إذ لابد من الإطلاع على الأوعية ومعاينتها قبل اقتنائها.
وتشاطر الرأي الأستاذة فاطمة في أن الصعوبة في إنتقاء المعلومات يندرج تحت إشتراك العالم العربي في اختيار أوعية معلومات سواء للأطفال أم للكبار نظرا لقلة الإنتاج الثقافي في الأمة العربية مقارنة بالأمم الأخرى، ولكن مكتبة الملك عبد العزيز تبذل مجهودا كبيرا في اختيار أوعية المعلومات من جميع أقطار العالم العربي مما يعني تراكم جمعي من الأوعية المختارة نتجت عنه مجموعة قد لا تتواجد في أي مكتبة أطفال أخرى.
وتنتقل الأستاذة فاطمة بحديثها عن صعوبة الإقتناء إلى المعايير المناسبة لإختيار أوعية المعلومات للأطفال، قائلة:
معايير الاختيار قائمة على تقييم الكتاب من حيث المحتوى والشكل ومناسبته للفئات العمرية التي تخدمها المكتبة.
ويبين الأستاذ العريدي المعايير الواجب إتباعها لاختيار أوعية المعلومات وأبرزها كما يقول: الفئة العمرية المستهدفة، الحداثة، الموضوعات التي تعالجها، الصور التي تحتويها، وضوح الخط، الشكل الخارجي الملفت، الألوان الجذابة، الإخراج، جودة الشكل والمضمون.
وفي النهاية تشكر المعلوماتية الأساتذة المشاركين معنا في هذا التحقيق والذين أثروا الموضوع بآرائهم، متمنين للجميع دوام التوفيق والازدهار،،،
منقول عن لمجلة المعلوماتية وبتصرف
المفضلات